محمد حسين بن بهاء الدين القمي
178
توضيح القوانين
العامة بحيث هذا يشتمل الظاهر أيضا في ما نحن فيه قسم منه قوله دام ظله العالي فإنما يحصل تنقيح المناط قال دام ظله العالي في الحاشية تنقيح المناط هو الحاق حكم الفرع بالأصل بالقاء الفارق بينهما فهو البيان الجامع بالقاء الفارق واما تخريج المناط فهو النظر في اثبات علة الحكم الذي عليه النص والاجماع دون علته كالاجتهاد في معرفته كون الاسكار علة لخمر الخمر حتى تعكس عليه مشاركة في ذلك كالنبيذ واما تحقق المناط فهو عبارة عن النظر في وجود علة المعلومة عليها بالنص أو الاستنباط في الفرع وسيجئ الكلام فيها محلها انشاء الله تعالى انتهى كلامه دام ظله العالي في بيان المفهوم واقسامه قوله « 1 » فاما ان يكون الحكم المدلول عليه بالالتزام موافقا للحكم لمذكور في النفي والاثبات قال دام ظله في الدرس مرادهم بالدلالة الالتزامية والمدلول عليه بالالتزام في المنطوق الغير الصريح والمفهوم ليس ما هو من مصلحتهم من استعمال اللفظ في المعنى المطابقي ودل على خارجه اللازم بالالتزام بل مرادهم هو القدر المشترك بين ما ذكر وبين استعمال اللفظ في ذلك اللازم على سبيل المجاز والفرق ان المستعمل فيه في الأول هو المعنى المطابقي اللفظ ويدل بالتزام على خارجه اللازم والمستعمل فيه في الثاني هو انما هو ذلك اللازم الخارج اللازم مجازا بعبارة أخرى المعنى المطابقي في الأول هو تمام ما وضع له اللفظ ويدل بالتزام على خارجه اللازم وفي الثاني هو الخارج اللازم مجازا إذا تمهد هذا فدلالة قوله ع رفع عن أمتي الخطاء والنسيان على رفع المؤاخذة انما هو من قبيل الثاني إذ ليس المراد من المستعمل فيه هو المعنى المطابقي الذي وضع اللفظ له وهو الرفع الخطاء والنسيان ودل على خارجه اللازم وهو رفع المؤاخذة التزاما قط بل المراد هو رفع المؤاخذة مطابقة فالمستعمل فيه هو ذلك اللازم مجازا كما لا يخفى وكذلك الامر في واسأل القرية إذ ليس المراد السؤال عن القرية أولا ثم دلالته على الخارج اللازم وهو السؤال عن الأهل التزاما بل المراد هو سؤال الأهل أولا على سبيل المجاز نعم دلالة قوله ع كفر بعد قول الاعرابى في ملكت واملكت واقعت أهله نهار رمضان علي عليه الوقاع الوجوب للكفارة من باب الدلالة الالتزامية المصطلح في كلامهم لأنه يدل مطالبته على وجوب الكفارة والتزام على كون الوقاع علة له هذا كلامه في الدرس أقول الظاهر أن هذا التعميم بالنسبة إلى المنطوق الغير الصريح حسن واما بالنسبة على المفهوم أيضا فلا إذ الظاهر أن الدلالة الالتزامية المعتبرة في المفهوم انما هو على بمصطلحهم كما لا يخفى فليتأمل جدا قوله دام ظله العالي كدلالة حرمة التأفيف على حرمة الضرب أقول التمثل بذلك يشعر باشتراط كون المسكوت عنه أولى بالحكم من المذكور والمنقول عن بعضهم الاكتفاء بالمساواة أيضا مثل قوله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً الآية حيث دل بالمفهوم على تحريم الاخذ وهو للاكل في الاتلاف فليتأمل قوله دام ظله العالي ويسمى بلحن الخطاب الملحن هو المعنى ومفهوم الموافقة لما كان مما سبق فهمه إلى الذهن سمى به اشعارا بأنه معناه قوله دام ظله العالي وفحوى الخطاب المراد بفحوى الخطاب هو ما يفهم منه على سبيل القطع ومفهوم الموافقة كذلك فتدبّر قوله دام ظله العالي والا فهو مفهوم المخالفة اى وان لم يكن حكم غير المذكور موافقا للحكم المذكور اثباتا ونفيا فهو المفهوم المخالفة قوله دام ظله العالي فيجعل ما سواء الصريح مفهوم لا يخفى ان هذا المتأمل قسم المدلول أولا إلى المنطوق والمفهوم وبعد جعل المنطوق منحصرا في الصريح قسم المفهوم ثانيا إلى الأقسام الثلاثة المذكورة المتقدمة ومفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة ليكون الثلاثة من اقسام المفهوم وهو أولى من قول من خص المنطوق بالصريح وقسم غير المنطوق إلى الثلاثة المذكورة والمفهوم كما هو المنقول من بعضهم أيضا إذ على هذا يلزم ان لا يكون الأقسام الثلاثة من المنطوق ولا من المفهوم وهو كما ترى قوله دام ظله العالي ولعل وجهه كون ما له المدلول غير مذكور في بعض الأمثلة الظاهر أن غرضه دام ظله في وجه تأمل هذا المتأمل ان المعيار في معرفة المنطوق والمفهوم ليس ما ذكرنا من كون ما له المدلول إن كان مذكورا فهو المنطوق وإن كان غير مذكور فهو المفهوم إذ ربما يكون ما له المدلول مذكورا ولم يكن المدلول منطوقا بل مفهوم كما يلاحظ ذلك بالتسمية إلى قوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما فان حرمة الضرب حكم من احكام
--> ( 1 ) دام ظله العالي